عجوز هرم ، هزيل الجسد ، منحنى الظهر
يتكىء على عصاه .. يغلق المصباح
يتحسس طريقه فى الظلام عبر الصالة الى غرفة نومه
وفى الغرفه يتلمس الأشياء بحذر وصولا الى فراشه
يجلس على الفراش ينحى عصاه جانبا يمد يدا جافه ترتعش _ مجعدة الجلد نافرة العروق_ ليشعل مصباحا صغيراعلى كومود بجوار الفراش
على ضوء المصباح الصغير، ينحنى قليلا يفتح ضلفه .. يخرج منها صندوق كبير ملىء بالعقاير .. يضعه على الفراش .. يرتدى عويناته ، وببطىء يفتح كل علبه يخرج منها قرص او اكثر .. ثم يعيد العلب مكانها يغلق الصندوق يضعه مكانه يمسك بحفنة الاقراص يبتلعها جرعه واحده .. يرشف خلفها كوبا من الماء .. يمتعض وجهه الذى حفر عليه الزمن خطوطا غائره
يعيد الكوب، يغلق المصباح، يرفع قدميه الى السرير فى بطء يفرد ظهره وهو يتأوه بشده ...
دقائق من الالم القاسى تنهش جسده كله ،
النقرس يأكل أطرافه ، الروماتزم يهشم عظامه ..الضغط ، القلب ، السكرى ..
أنها امراض الشيخوخه التى هدت أوصاله ،
صوت قطرات المطر تنقر على زجاج الشرفه ، وصرير لهواء بارد يتسرب من أحد جوانب الشرفه غير محكمة الغلق .. لقد نسى العجوز أن يسحب عليه غطاءه وعندما ذكره البرد القاسى كان جسده الواهن عاجز عن النهوض ... ينكمش جسده الهزيل بفعل البرد القارس
دمعتان باردتان تنحدران عبرخطوط وجهه الحزين
لقد عز زواره ..
حتى النوم أصبح لا يزوره الا ساعات قليله كل عدة أيام ..
يتركه كل ليله ليعصره الالم ، تتقاذفه أشباح ذكريات ما عادت تسعده قدر ما تؤلمه ... لاشىء يربطه بالغد ، يقويه على البقاء ... حتى أعز الرفاق رحلو الواحد تلو الأخر
لقد حان ميعاد القطاف .. مالعمر بالنسبة له الا ثوانى قليلة ينتظر انقضاؤها فى كل لحظه ..ماعاد يهتم يمعرفة تاريخ اليوم ،
الايام أصبحت كلها متشابهه
ساعات الليل مرت بطيئه .. طويله .. قاسيه .. كالعاده ...
صوت أذان الفجر ينقذ العجوز من الافكار والالم
يتحامل على نفسه .. ينهض من فراشه
يتوضاء .. يصلى
يبدأ يوم أخر طويل ممل يستنفذ فيه كل الحيل حتى ينقضى دون جدوى.
ينتظر فيه زائرا أخر عز عليه .. كان يخافه فيما مضى
ولكنه اليوم أصبح يتمنى بشده أن يأتى ليخلصه من عذابه